الشيخ السبحاني

445

بحوث في الملل والنحل

ومحمد بن عبد الوهاب حرفاً بحرف ، لكن بثوب جديد وصبغة جديدة ، استشكل على الاستدلال بهذا الحديث بقوله : الف - إنّه ليس من قبيل التوسل بالمخلوق ، بل من قبيل التوسل إلى ربه بدعاء أخيه المؤمن له . ب - طلب أنس من الرسول أن يشفع له يوم القيامة ، يفيد أن أَنَساً يقصد أن يدعو له اللّه تعالى أن يشفّعه به يوم القيامة ، أي يجعله في جملة الحد الّذي يحده له فيشفع فيهم . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الهدف من الاستدلال بالحديث هو إثبات جواز طلب الشفاعة من المخلوق ، لا التوسل بذوات المخلوقين ، فإنه بحث آخر ، وله حجج أُخرى قدمناها . هذا حول الإشكال الأوّل . وأمّا الثاني : فهو تأويل لظاهر الحديث دعماً للمذهب الّذي تبنّاه ، فإنّ المتبادر من قوله : « سألت النبي أن يشفع لي يوم القيامة » أي قلت له : يا رسول اللّه اشفع لي يوم القيامة . وأين هو من التأويل الّذي يذكره الرفاعي من أنّه قصد أن يدعو اللّه تعالى أن يشفّعه به يوم القيامة ؟ ولو كان المقصود هذا فإنّ أنساً من العرب العرباء ، كان له أن يفصح عن مراده ويقول : يا رسول اللّه ادع اللّه تعالى أن يشفعك في ، يوم القيامة . وليس هذا التأويل وأمثاله الّذي ارتكبه ذلك الكاتب إلّا تحريفاً للكلم ليروّج متاعه .

--> ( 1 ) . التوصل إلى حقيقة التوسل : 320 .